الشيخ محمد علي الأنصاري

328

الموسوعة الفقهية الميسرة

أضعف من المرتبتين السابقتين ، ولكن لها نحو تحقّق في عالم الاعتبار ، وتكون منشأ للآثار ، وبها تتبدّل الأموال . . . » « 1 » . ويبدو أنّ القول بكون الملكيّة هي الإضافة بين المالك والمملوك ، هو الأوجه والأولى بالقبول . وأمّا السلطنة ، فهي النتيجة الحاصلة من هذه الإضافة ، فبعد تحقّق الإضافة بين الإنسان والشيء - التي هي الملكيّة - تحصل السلطنة للإنسان على الشيء المملوك . الحاصل : أنّ التملّك هو تحصيل هذه الإضافة التي يلازمها تسلّط المالك على الشيء المملوك والتصرّف فيه . هذا وقد بقيت أُمور أُخرى حول الملكيّة نحيلها إلى مواضعها المناسبة لها . الأحكام : هناك أُمور عامّة حول الملكيّة نرى من اللازم تناول أهمّها بالبحث ، وهي : ما هي أسباب التملّك ؟ قال الإيرواني في حاشيته على المكاسب : « إعلم أنّ أُمّ الأسباب المُملِّكة هي الحيازات ، وكلّ ما عداها من الأسباب ، فهي متفرّعة عليها واردة في موضوعها ، لا أنّها أسباب في عرضها ، فكلّ الأموال كانت أجنبيّة عن الأشخاص ، وكانت نسبتها إلى الكلّ نسبة واحدة ، وبالحيازة صارت مرتبطة بالأشخاص ، ووردت في سلطانها ، وصارت مملوكة لها ، فالحيازة هي السبب الوحيد في حدوث الملك ، لا سبب سواها في مرتبتها . وأمّا سائر الأسباب ، فهي أسباب في المرتبة اللاحقة » « 2 » . وأضاف السيّد الخوئي إلى الحيازة سبباً آخر ، وهو العمل ، فالحيازة والعمل هما منشئان لجميع الملكيّات الاعتباريّة « 3 » . ووافقه السيّد الصدر « 4 » وإن خالفه في بعض الأمثلة . ولمّا كان كلام السيّد الخوئي - حسب مصباح الفقاهة - محتوياً على أُصول المسائل التي نريد البحث عنها هنا ، فنرى من المستحسن أن ننقل كلامه مراعين فيه التوضيح والاختصار . تقدّم أن ذكرنا : أنّ الملكيّة نوع إضافة بين الشيء - المال - ومالكه ، وهذه الإضافة على نحوين : الأوّل - إضافة ذاتيّة تكوينيّة .

--> ( 1 ) منية الطالب 1 : 93 . وقد نوقشت هذه النظريّة من قِبل بعض الفقهاء : أُنظرفقه العقود 1 : 28 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( للإيرواني ) 2 : 13 . ( 3 ) أُنظر مصباح الفقاهة 2 : 4 . ( 4 ) نقل عنه ذلك في فقه العقود 1 : 32 .